محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

637

تفسير التابعين

فإن لم يكن عن النبي صلى اللّه عليه وسلم فعن أصحابه ، فإن لم يكن عن أصحابه اجتهدت رأيي « 1 » . وجاء في تفسير قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ « 2 » ، قال ابن شهاب : لم نسمع في هذه الآية عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولا عن أئمة العامة سنة أذكرها ، وقد كنا نتذاكرها أناسا من علمائنا أحيانا ، فلا يذكرون فيها سنة معلومة ، ولا قضاء من إمام عادل ، ولكنه يختلف فيها رأيهم « 3 » . فقد بين الزهري بذلك منهجا عاما للتابعين في تقديم السنة على ما سواها ، وليس هذا مما انفرد به الزهري ، فهذا عطاء قال : كنّا قبل أن نسمع هذا الحديث نقول في من أحرم ، وعليه قميص أو جبة ، فليخرقها عنه ، فلما بلغنا هذا الحديث - يعني حديث يعلى بن أمية « 4 » - أخذنا به وتركنا ما كنا نفتي به قبل ذلك « 5 » . وبلغ من حرصهم على الاعتماد على هذا المصدر أن الحسن مثلا يتشدد في رواية الإسرائيليات ، وقلّ أن يقبل شيئا منها أو يرويه ، لكن تلك الرواية مؤيدة بحديث مرفوع عن النبي صلى اللّه عليه وسلم تساهل في روايتها ، وسيأتي مزيد بيان لذلك « 6 » .

--> ( 1 ) جامع بيان العلم وفضله ( 2 / 75 ) . ( 2 ) سورة المائدة : آية ( 106 ) . ( 3 ) تفسير الطبري ( 11 / 168 ) 12940 ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه إلى ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن ابن شهاب به ( 3 / 224 ) . ( 4 ) حديث يعلى بن أمية أن رجلا أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه ، كيف ترى في رجل أحرم بعمرة في جبة ، بعد ما متمضّخ بطيب ؟ فنظر إليه النبي صلى اللّه عليه وسلم ساعة ، ثم سكت ، فجاءه الوحي ، فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أما الطيب الذي بك فاغسله ، وأما الجبة فانزعها » ، والحديث رواه البخاري في صحيحه كتاب الحج ، باب ما يفعل في العمرة ما يفعل في الحج ( 3 / 6 ) ، ومسلم في صحيحه ، كتاب الحج ، باب ما يباح للمحرم لحج ، أو عمرة ( 2 / 836 ) ، وأبو داود في سننه ، كتاب المناسك ، باب الرجل يحرم في ثيابه ( 1 / 422 ) . ( 5 ) المغني ( 5 / 109 ) ، وآداب الشافعي للرازي ( 206 ) . ( 6 ) في مبحث منهجهم في رواية الإسرائيليات ، ص ( 875 ) .